الشيخ الأنصاري

51

كتاب الصلاة

على الانحناء الغير البالغ ذلك المقدار ، لأن المتبادر من السجود شرعا وضع الجبهة بالانحناء على الأرض ولو بوسائط ، فإذا اعتبر الشارع فيه انحناء خاصا ، فهذا المقدار لا بد أن يكون عنه الرفع ( 1 ) ، فمن وضع الجبهة على محل أرفع من الموقف بأزيد من لبنة ثم جرها إلى مكان مساو ، فعلى قول من يحكم بتحقق السجود عرفا بالأول فلا بد أن يكون الانحناء المتأخر والوضع المتأخر على المكان المساوي خارجين عن أصل السجود ، والحاصل : أنه إذا كان المعتبر عند الشارع وضع الجبهة بانحناء خاص ، فهذا لا ينحل في الخارج إلى فعلين . والحاصل : أن السجود ، إما الانحناء إلى أن يمس جبهته ما يساوي موقفه ، ولا ريب أنه بعد ما أمر بالانحناء الخاص فالفعل الواجب - وهو الانحناء الخاص - واجب واحد ، فإذا انحنى لا إليه فصدق السجود عليه لا يوجب صدق إتيان فعل من أفعال الصلاة حتى يلزم الزيادة بالرفع . وإما أن يكون هو الوضع عن انحناء ، ولا ريب أيضا في أنه بعد ما وجب الانحناء الخاص فالواجب هو الوضع عنه ، فإذا وضع عما دونه فلم يتحقق سجود الصلاة ، وإن صدق على مثله السجود إذا أراد به سجدة التلاوة أو الشكر أو غيرهما . فإن قلت : فإذا رفع رأسه حينئذ فيصدق زيادة السجود وإن لم يصدق زيادة فعل من أفعال الصلاة ، فلا يرتفع محذور الرفع . قلت : إنما يلزم الزيادة لو نوى به السجود ، أما لو لم ينو فلا يلزم تحقق زيادة السجود ، فليس هذا الزائد إلا مثل الانحناء الزائد مقدار الركوع مع عدم قصد الركوع به .

--> ( 1 ) كذا في " ن " وظاهر " ق " ، وفي " ط " بدل " الرفع " : الوضع .